الشيخ علي الكوراني العاملي
92
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
مستوي الأضلاع والأقطار مرتفعاً من الأرض ، يُصعد إليه بدرجة على مثال بناء الكعبة ، فكانوا يحجونه هم وطوائف من العرب ، ممن يحل الأشهر الحرم ، ولا يحجون الكعبة ، وتحجه خثعم قاطبة . وكان أهل ثلاثة بيوتات يتبارون في البِيَع وزَيِّها : آل المنذر بالحيرة ، وغسان بالشام ، وبنو الحارث بن كعب بنجران ، ويعتمدون ببنائها المواضع الكثيرة الشجر والرياض والمياه ، وكانوا يجعلون في حيطانها وسقوفها الفسافس والذهب . وكان على ذلك بنو الحارث إلى أن أتى الله بالإسلام ، فجاء النبيَّ ( صلى الله عليه وآله ) منهم العاقب والسيد وغيرهما للمباهلة ، فاستعفوا منها » . معجم ما استعجم : 2 / 603 . وبنو عبد المدان كانوا حكام نجران وقساوستها ، وكانوا يهوداً فتنصروا . كعبة صنعاء بدل الكعبة وبنى أبرهة حاكم اليمن كعبةً بصنعاء ودعا الناس للحج إليها ، ثم قصد بجيشه الكعبة ليهدمها ! قال تعالى : ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ . أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ . وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ . تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَاكُولٍ . ! قال في معجم البلدان : 3 / 427 و 494 : « بنى أبرهة بصنعاء القُلِّيْس وأخذ الناسَ بالحج إليه ، وبناه بناء عجيباً . . مدينة لم يَرَ الناس أحسن منها ، ونقشها بالذهب والفضة والزجاج والفسيفساء ، وألوان الأصباغ ، وصنوف الجواهر ، وجعل فيها خشباً له رؤوس كرؤوس الناس ، ولكَّكَهَا بأنواع الأصباغ ، وجعل لخارج القبة بُرنساً ، فإذا كان يوم عيدها كشف البرنس عنها فيتلألأ رخامها مع ألوان أصباغها ، حتى تكاد تلمع البصر . الصنعاني قال : رأيت مكتوباً على باب القُلَّيس وهي الكنيسة التي بناها أبرهة على باب صنعاء بالمسْند : بنيتُ هذا لك من مالك ليذكر فيه اسمك ، وأنا عبدك . ولما استتم أبرهة بنيان القليس كتب إلى النجاشي : إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب . قال عبد الرحمن بن محمد : سميت القُلَّيس لارتفاع بنيانها وعلوها ، ومنه القلانس